لعل من نتائج الحرب في أوكرانيا أن الاقتصاد العالمي مقبل على تغيير هائل، والذي سينجح في تحويل معضلة التضخم المصحوب بركود اقتصادي إلى فرصة لتعزيز الابتكار والإبداع وزيادة الإنتاجية المحلية وبناء مجال نفوذ حيوي، سيكون هو الفائز في نهاية المطاف. ولذلك تعمل الصين على الإسراع في فك ارتباطها بالاقتصاد العالمي، وإعادة تقييم القوة المالية الغربية بعد الحرب الأوكرانية الروسية. ويرى خبراء أن العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على روسيا ردا على حربها على أوكرانيا سوف تدفع إلى تعجيل فك الارتباط الاقتصادي الجاري الآن بين الولايات المتحدة والصين، خاصة إذا انتهزت بكين الفرصة لتعزيز جاذبية عملتها الوطنية وبنيتها المالية على النطاق العالمي. إن إقدام واشنطن على حرمان روسيا من الوصول إلى نحو نصف احتياطاتها من العملات الأجنبية والذهب -التي تقدر بنحو 630 مليار دولار أميركي- كان بمنزلة دليل على أن القوة المالية لا تزال بأيدي الغرب، الأمر الذي يمكن أن سيزيد من عزم الصين على التشبث بمسارها الاستراتيجي واقتطاع مجال نفوذ جيوسياسي خاص بها. وسبق للولايات المتحدة ودول غربية كبيرة أخرى أن حظرت معظم الدائنين الروس من استخدام نظام التحويلات المصرفية المعروف باسم "سويفت" (SWIFT)، الذي تديره جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك، وتوفر شبكة مؤمنة للتراسل لضمان المدفوعات السريعة عبر الحدود وقد أصبحت آلية أساسية لتمويل التجارة العالمية. ومن المرجح أن تؤدي تلك العقوبات إلى التعجيل بإحداث انقسامات وتشعبات في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، وهي العملية التي وصفها الخبراء قبل بضع سنوات بـ"الانفصال العظيم". ويتوقع أن تتمكن بكين من تسريع وتيرة جهودها الرامية لتعزيز تداول اليوان في الأسواق العالمية، مدفوعة في ذلك بالعقوبات الغربية المفروضة على روسيا إن "الاعتماد المالي على الذات" سيكون سمة بارزة من سمات النظام الجديد الناشئ، والصين ليست الدولة الوحيدة التي امتنعت عن إدانة روسيا لحربها على أوكرانيا، وأعربت عن قلقها من العقوبات. إن أي دولة لم تشعر بالارتياح إزاء استعراض الغرب "الشرس" لقوته المالية، ربما ستلجأ إلى اتخاذ إجراءات تقيها الاعتماد على الدولار وذلك من خلال المشاركة في البدائل الروسية والصينية. ويعتقد وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أن تلك الخطوات كانت ضرورية، لأن العقوبات الغربية قوضت أسس النظام النقدي والمالي الحالي المعتمد على الدولار. وقد أسست روسيا نظامها الخاص بها للتحويلات المصرفية المعروف باسم "إس بي إف إس" (SPFS) بديلا عن نظام "سويفت" الذي أُقصيت منه. كما دخل نظام "مير" الروسي للدفع بالبطاقات -الشبيه بنظامي فيزا وماستركارد- إلى حيز العمل عام 2015. غير أن حصة روسيا في الاقتصاد العالمي ضئيلة، فإذا لم ترد الدول المشاركة المالية والاقتصادية مع الغرب والتمسك بعملة الدولار، فليس أمامها سوى خيار واقعي واحد فقط، ألا وهو الصين وعملتها اليوان، والتي تعرف أيضا اسم "الرنمينبي". إن التوقعات بإزاحة الدولار عن عرشه، باعتباره العملة الاحتياطية الأبرز، قديمة جدا، ولكن إذا استطاعت بكين جعل نظامها المالي ومدفوعاتها العابرة للحدود أكثر جاذبية، وتعززت مكانة عملتها الرنمينبي، فإن هيمنة الدولار قد تتآكل بمرور الزمن، . #سويفت #النظام المالي الجديد #التضخم #الركود الاقتصادي #فك الارتباط بالدولار #القوة المالية#تداول العملات #الحرب الروسية الأكرانية#الاعتماد على الدولا#العملة الصينية #خروج الصين